الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
437
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
خصوصياتها مختصة بالله جل وعلا ، وهناك قسم منها يعلم بها الخواص من عباده إذا اقتضت الضرورة . ونقرأ في أدعية ليالي شهر رمضان المبارك : " وإن كنت من الأشقياء فاكتبني عندك من السعداء " . وعلى أية حال فالمحو والإثبات بهذا الشكل الذي قلناه له معنى جامع يشمل كل تغيير في الحال بسبب تغيير الشروط وحدوث الموانع ، وأما ما قاله بعض المفسرين من أن هذه الجملة إشارة إلى مسألة محو الذنوب بسبب التوبة ، أو زيادة ونقصان الرزق على أثر تغيير الشروط ، ليس صحيحا ، إلا إذا اعتبروها واحدا من مصاديقها . 3 2 - ما هو البداء ؟ " البداء " أحد البحوث العويصة بين الشيعة والسنة . يقول الرازي في تفسيره الكبير في ذيل الآية - محل البحث - : " يعتقد الشيعة أن البداء جائز على الله ، وحقيقة البداء عندهم أن الشخص يعتقد بشئ ثم يظهر له خلاف ذلك الاعتقاد ، ولإثبات ذلك يتمسكون بالآية يمحو الله ما يشاء ويثبت ثم يضيف الرازي : إن هذه العقيدة باطلة ، لأن علم الله من لوازم ذاته ، ومحال التغيير والتبديل فيه " . ومما يؤسف له حقا عدم المعرفة بعقيدة الشيعة في مسألة البداء أدت إلى أن ينسب كثيرون تهما غير صحيحة إلى الشيعة الإمامية . ولتوضيح ذلك نقول : " البداء " في اللغة بمعنى الظهور والوضوح الكامل ، وله معنى آخر هو الندم ، لأن الشخص النادم قد ظهرت له - حتما - أمور جديدة . لا شك ، إن هذا المعنى الأخير بالنسبة إلى الله تعالى مستحيل ، ولا يمكن لأي